عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
196
اللباب في علوم الكتاب
أكثر الفقهاء ، وإن كان للزّوج السكنى دون الرّقبة ، فلها السكنى في مدّة العدّة ؛ خلافا لأبي حنيفة والشّافعيّ ؛ لقوله - عليه الصّلاة والسّلام - للفريعة - وقد علم أن زوجها يملك رقبة المسكن - : « أمكثي في بيتك حتّى يبلغ الكتاب أجله » . وهذا إذا كان قد أدّى الكراء ، فإن كان لم يؤدّ الكراء ، فالذي في « المدوّنة » أنّه لا سكنى لها في مال الميّت ، وإن كان موسرا ؛ لأنّ حقّها إنما يتعلق بما يملكه من السّكنى ملكا تامّا ، وما لم ينقد عوضه لم يملكه ملكا تامّا ، وإنّما ملك العوض الذي بيده ، ولا حقّ في ذلك للزّوجة إلّا بالميراث ، دون السّكنى ؛ لأنّ ذلك مال ، وليس بسكنى « 1 » . وروي عن مالك : أن الكراء « 2 » لازم للميّت في ماله . فصل ولها أن تخرج في حوائجها نهارا إلى بعد العتمة ، ولا تبيت إلّا في منزلها ، وقوله - عليه الصّلاة والسّلام - « لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر » يدلّ على أنّ الكتابيّة لا إحداد عليها ، وبه قال أبو حنيفة ، وروي عن مالك أنّ عليها الإحداد ؛ كالمسلمة ، وبه قال الشافعيّ . فصل [ في قوله : « بالمعروف » ] والإحداد واجب على جميع الزّوجات الحرائر والإماء والصغار والكبار ، وذهب أبو حنيفة أنّه لا إحداد على أمة ، ولا على صغيرة ، وقال الحسن : الإحداد ليس بواحب « 3 » . قوله : « بالمعروف » فيه أربعة أوجه : أحدها : أن يكون حالا من فاعل « فعلن » ، أي : فعلن ملتبسات بالمعروف ومصاحبات له . والثاني : أنه مفعول به ، أي : تكون الباء باء التعدية . الثالث : أن يكون نعت مصدر محذوف ، أي : فعلن فعلا بالمعروف ، أي : كائنا ، ويجيء فيه مذهب سيبويه « 4 » : أنه حال من ضمير المصدر المعرفة ، أي : فعلنه - أي الفعل - ملتبسا بالمعروف ، وهو الوجه الرابع . قوله « بِما تَعْمَلُونَ » متعلق ب « خبير » ، وقدّم لأجل الفاصلة ، و « ما » يجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون بمعنى « الذي » أو نكرة موصوفة ، وهو ضعيف ، وعلى هذين القولين ، فلا بدّ من عائد محذوف ، وعلى الأوّل لا يحتاج إليه ، إلا على رأي ضعيف .
--> ( 1 ) في ب : مسكن . ( 2 ) في ب : الكراء . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 119 . ( 4 ) ينظر : الكتاب لسيبويه 1 / 116 .